وَأَيْضًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَ الْأَسْرَى مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَسْتَبْقِيَهُمْ ، وَلَوْ كَانَ مِلْكُ الْغَانِمِينَ قَدْ ثَبَتَ فِيهِمْ لَمَا كَانَ لَهُ إتْلَافُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا لَا يُتْلِفُ عَلَيْهِمْ سَائِرَ أَمْوَالِهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْأَسْرَى وَلَهُ أَنْ يَسْتَبْقِيَهُمْ فَيَقْسِمَهُمْ بَيْنَهُمْ ثَبَتَ أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَحْصُلُ لِلْغَانِمَيْنِ بِإِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ فِي الرِّقَابِ وَالْأَرْضِينَ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا الْإِمَامُ لَهُمْ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: {قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا ؛} فَلَوْ كَانَ الْجَمِيعُ مِلْكًا لِلْغَانِمَيْنِ لَمَا جَعَلَ نِصْفَهُ لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ وَقَدْ فَتَحَهَا عَنْوَةً ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّةَ عَنْوَةً وَمَنَّ عَلَى أَهْلِهَا فَأَقَرَّهُمْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ فَقَدْ حَصَلَ بِدَلَالَةِ الْآيَةِ ، وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ وَالسُّنَّةِ تَخْيِيرُ الْإِمَامِ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِينَ أَوْ تَرْكِهَا مِلْكًا لِأَهْلِهَا ، وَوَضْعِ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا.