ودل الحديث السابق على قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد وعلى أنه إذا اجتمع في حق الجاني حد وقصاص استوفيا معا؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع أيديهم وأرجلهم حدًا لله على حرابهم وقتلهم، لقتلهم الراعي وعلى أن المحارب إذا أخذ المال وقَتَلَ، قطعت يده ورجله في مقام واحد وقُتل، وعلى أن الجنايات إذا تعددت تغلظت عقوباتها؛ فإن هؤلاء ارتدوا بعد إسلامهم، وقتلوا النفس، ومثلوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا بالمحاربة، وعلى أن حكم ردء المحاربين حكم مباشرهم، فإنه من المعلوم أن كل واحد منهم لم يباشر القتل بنفسه، ولا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وعلى أن قتل الغيلة يوجب قتل القاتل حدا، فلا يسقطه العفو، ولا تعتبر فيه المكافأة، وهذا مذهب أهل المدينة وأحد الوجهين في مذهب أحمد. واختاره شيخنا وأفتى به.
الوجه الثالث: أن هذا الشرب كان لضرورة فلا حرج في ذلك.
وَيَجُوزُ شُرْبُ أَبْوَالِ الْإِبِلِ لِلضَّرُورَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَعَبْدِ الله وَالمُيْمُونِيِّ وَالْأثرَمِ وَجَمَاعَةٍ أي مَنْ بِهِ عِلَّةٌ وَسَقَمٌ فَنَعَمْ.
فشُرْبهمْ الْأَبْوَال كَانَ لِلتَّدَاوِي، فَإِنْ قِيلَ: كَيْف أَذِنَ لَهُمْ فِي شُرْب لَبَن الصَّدَقَة؟
فَالجَوَاب: أَنَّ أَلْبَانهَا لِلْمُحْتَاجِينَ مِنْ المُسْلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ إِذْ ذَاكَ مِنْهُمْ.
الوجه الرابع: ذكر بعض فوائد أبوال الإبل وألبانها من السنة.
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أن في أبوال الإبل وألبانها شفاء للذرية بطونهم".