وأخرج عبد الرزاق والبيهقي وابن المنذر عن الزهري في قوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال: صالح النبي صلى الله عليه وسلم أهل فدك وقرى سماها وهو محاصر قوماً آخرين، فأرسلوا بالصلح فأفاءها الله عليهم من غير قتال، ولم يوجفوا عليه خيلاً ولا ركاباً فقال الله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يقول: بغير قتال. وقد كانت أموال بني النضير للنبي صلى الله عليه وسلم خالصاً لم يفتتحوها عنوة إنما فتحوها على صلح، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجة أبو دجانة وسهل بن حنيف.
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن المنذر عن عمر بن الخطاب قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال: يذكرهم ربهم أنه نصرهم وكفاهم بغير كراع ولا عدة في قريظة وخيبر.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} قال: أمر الله رسوله بالسير إلى قريظة والنضير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا ركاب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيل ولا ركاب يوجف بها. قال: والايجاف أن يوضعوا السير وهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان من ذلك خيبر وفدك وقرى عربية، وأمر الله رسوله أن يعد لينبع، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتواها كلها، فقال أناس: هلا قسمها فأنزل الله عذره فقال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول} إلى قوله: {شديد العقاب} .