فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ مَا أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بِجُمْلَتِهِ لِمَنْ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهُ خُمُسَهُ بِالْمَذْكُورِينَ، بَلْ عَمَّمَ وَأَطْلَقَ وَاسْتَوْعَبَ. وَيُصْرَفُ عَلَى الْمَصَارِفِ الْخَاصَّةِ، وَهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ، ثُمَّ عَلَى الْمَصَارِفِ الْعَامَّةِ، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَتْبَاعُهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
فَالَّذِي عَمِلَ بِهِ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ هُوَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا رَوَاهُ أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ: (مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَالِ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا أَنَا أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبٌ إِلَّا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، وَلَكِنَّا عَلَى مَنَازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَقَسَمِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ وَغِنَاؤُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَهُمْ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ بِجَبَلِ صَنْعَاءَ حَظُّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَهُوَ يَرْعَى مَكَانَهُ) . فَهَؤُلَاءِ الْمُسَمَّوْنَ فِي آيَةِ الْفَيْءِ هُمُ الْمُسَمَّوْنَ فِي آيَةِ الْخُمُسِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَتْبَاعُهُمْ فِي آيَةِ الْخُمُسِ؛ لِأَنَّهُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِجُمْلَةِ الْفَيْءِ، وَأَهْلُ الْخُمُسِ لَهُمُ اسْتِحْقَاقَانِ: اسْتِحْقَاقٌ خَاصٌّ مِنَ الْخُمُسِ، وَاسْتِحْقَاقٌ عَامٌّ مِنْ جُمْلَةِ الْفَيْءِ، فَإِنَّهُمْ دَاخِلُونَ فِي النَّصِيبَيْنِ.