5 -وقال الإمام أحمد في مسنده ثنا يعقوب قال: حدثني أبى عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبى حبيب عن سليمان بن أبي سليمان عن أمه أم سليمان -وكلاهما كان ثقة- قالت: دخلت على عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألتها عن لحوم الأضاحي، فقالت: قد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها ثم رخص فيها. قدم عليّ بن أبى طالب من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت، فدخل عليّ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن ذلك، فقال له: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة.
أما الزيادة التي قال فيها ابن عباس: إن عائشة لا تطيب لها بذكر أو علي أو لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع. والجواب على هذا من وجوه:
الأول: أنها زيادة شاذة ولا تصح عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وانظر التخريج وبيان وجه الشذوذ في الحاشية.
2 -ولو صحت؛ فإن ابن عباس قد علم شيئًا، وخفيت عليه أشياء، ومما خفي عليه ثناء عائشة على عليّ -رضي اللَّه عنه- في الحديث الذي ذكرته سابقًا.
3 -ثم إن حديث الخروج إلى الصلاة بين رجلين قد جاء أيضًا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قوله: (فخرج يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض) ، وعلى قاعدة الكاتب يكون ابن عباس عدوًا لأبيه العباس، ولعليّ بن أبي طالب، لعدم تصريحه بأسمائهما؛ وهذا باطل؛ لأن ابن عباس من كبار أصحاب علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنهم-.
أما الحكمة في إبهام الرجل الآخر: فقد قال البدر العيني: الحكمة في أن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: ورجل آخر ولم تعينه مع أنه كان هو عليّ بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه كان في قلبها منه ما يحصل في قلوب البشر مما يكون سببًا في الإعراض عن ذكر اسمه.
قلت: وهذا مردود بما سبق من روايتها لفضائل عليّ وأهل بيته.