والرد على ذلك من هذه الوجوه:
الوجه الأول: ملازمته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
لقد لازم أبو هريرة - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع سنوات في حله وترحاله، ولم يفارقه قط، بل كان يلازمه على جوعه حتى كاد أن يموت من الجوع كل هذا صبرًا على التعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي الحديث أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: إنّ كُمْ تَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحدِيثَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَتَقُولُونَ مَا بَالُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إخوتي مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ ألزَمُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مِلْءِ بطني، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالهِمْ، وَكُنْتُ امرأ مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ أعي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ:"إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مقالتي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أقولُ"فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَليّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَقَالتهُ جَمَعْتُهَا إِلَى