فقالوا: كيف يحفظ هذه الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أن مدة لقائه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مدة قصيرة، بخلاف باقي الصحابة، مع أنه لم يكن معروفًا باسمه ولا نشأته، وقالوا: أنه كان يختلق الأحاديث ليكذب بها على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولما أكثر الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعترض عليه الصحابة - رضي الله عنهم -، وأن عمر نهاه عن إكثار الرواية وحبسه لما أصر على الحديث، وأن عائشة - رضي الله عنها - أنكرت عليه كذلك، وغيرهما من الصحابة - رضي الله عنهم -، وإذا كان أبو هريرة - رضي الله عنه - قد اعترف بأنه لم يكتب الحديث، وأن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - كان أكثر منه، فلماذا كثرت روايته عن عبد الله بن عمرو، وأين باقي مرويات الصحابة من ذلك، إلى غير ذلك من الشبهات التي أثاروها عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
والرد على ذلك من الوجوه:
الوجه الأول: حول سيرة أبي هريرة - رضي الله عنه -.
الوجه الثاني: بعض فضائل أبي هريرة - رضي الله عنه -.
الوجه الثالث: حكم أهل العلم على من تكلم في الصحابة - رضي الله عنه -، وفي أبي هريرة - رضي الله عنه - خاصةً.
الوجه الرابع: الرد على الشبهات التي أُثيرت حول الصحابي أبي هريرة - رضي الله عنه - المفترى عليه.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: سيرة أبي هريرة - رضي الله عنه -.
اسمه: اعلم -أولًا- أنه قد اختلف في اسمه في الجاهلية والإسلام، واسم أبيه على أقوال متعددة، والأشهر أن اسمه عبد الرحمن بن صخر.
قال ابن حجر: بعد أن ذكر عدة أقوال في اسمه واسم أبيه: وهذا الذي وقفنا عليه من الاختلاف في ذلك، ونقطع بأن عبد شمس، وعبد نهم، غير بعد أن أسلم واختلف في أيها أرجح فذهب كثيرون إلى الأول، وذهب جمع من النسابين إلى عمرو بن عمرو بن عامر.
ويرجح الأستاذ عبد المنعم صالح العلي (2) أن اسمه في الجاهلية: عبد شمس. حيث يقول: والراجح عند العلماء أن اسمه في الجاهلية: عبد شمس، فالبخاري يترجم له بهذا الاسم.
وهو الأصح عند الترمذي، (4) والحاكم، (5) وبه يسميه تلميذه المقدم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.