والناس إذا لم يجدوا عيبًا لأحد، وغلبهم الحسد عليه وعداوتهم له أحدثوا له عيوبًا فاقبلوا الوصية ولا تلتفتوا إلا إلى ما صح من الأخبار، واجتنبوا كما ذكرَتْ لكم أهل التواريخ فإنهم ذكروا عن السلف أخبارًا صحيحة يسيرة ليتوسلوا بذلك إلى رواية الأباطيل فيقذفوا في قلوب الناس ما لا يرضاه الله تعالى وليحتقروا السلف، ويهونوا الدين، وهو أعز من ذلك، وهم أكرم منا فرضي الله عن جميعهم، ومن نظر إلى أفعال الصحابة تبين منها بطلان هذه الهتوك التي يختلقها أهل التواريخ فيدسونها في قلوب الضعفاء وهذا زياد لما أحس المنية استخلف سمرة بن جندب من كبار الصحابة فقبل خلافته، وكيف يظن به على منزلته أنه يقبل ولاية ظالم لغير رشده، وهو على ما هو عليه من لصحبة، وذلك من غير إكراه، ولا تقية إن هذا لهو الدليل المبين فمع من تحبون أن تكونوا مع سمرة بن جندب أو مع المسعودي والمبرد والجاحظ، ونظرائهم.
الوجه الرابع: وعلى فرض وقوع ذلك من معاوية وأنه خطأ محض فهو اجتهاد أخطأ فيه معاوية فله أجر على اجتهاده ولا ندعي العصمة لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
نسأل الله أن يرضى عنا كما رضي عنهم.
4 -شبهات عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
نص الشبهة:
لقد افترى أعداء الإسلام على الصحابي الجليل أبي هريرة - رضي الله عنه - لما نال من منزلة عالية، وبما رواه لنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث كانت سببًا في حفظ السنة، وعمل بها الأئمة في مجالات الشريعة، فراحوا يشككون في عدالته، وفي حفظه، وأمانته في نقل الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم بذلك لا يريدون أبا هريرة فحسب، بل يريدون بذلك الطعن في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ثَمَّ الطعن في الدين، فروَّجوا الشبهات عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ لأنه أكثر الصحابة روايةً للحديث.