فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417419 من 466147

ومنها: أن الحديث في البخاري، وغيره من غير ذكر لقصة الاستلحاق من رواية أبي ذر (3) ، وواثلة بن الأسقع (4) وأبي سعيد، وأبي بكرة (5) بالبناء للمعلوم مما يدل على أن السائل لأبي بكرة كان يعلم أن هذا من فعل زياد لا من فعل من استلحقه وعلى هذا فهم العلماء وشرحوا الحديث.

قال ابن الأثير: [مَن ادّعى إلى غير أبيه أو انْتَمى إلى غير مَواليه] أي انتَسب.

وقال البيضاوي: الطاهر أنه أراد به ولاء العتق لعطفه على قوله من ادعى إلى غير أبيه والجمع بينهما بالوعيد فإن العتق من حيث أنه لحمة كلحمة النسب فإذا نسب إلى غير من هو له كان كالدعي الذي تبرأ عمن هو منه وألحق نفسه بغيره فيستحق به الدعاء عليه بالطرد والإبعاد عن الرحمة.

وقال ابن حجر: في الحديث تحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره وقيد في الحديث بالعلم ولا بد منه في الحالتين إثباتًا ونفيًا لأن الإثم إنما يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.

وقال: قوله"من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام"وفي رواية عاصم الشار إليها عند مسلم"من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه".

وترجم عليه النووي بقوله: باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم.

ولفظ حديث أبي هريرة، قال: لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر.

قال النووي: ومعنى ادعى لغير أبيه أي انتسب إليه واتخذه أبا وقوله - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلم تقييد لا بد منه فان الإثم إنما يكون في حق العالم بالشيء. ويزيد هذا الأمر تأكيدًا ما أورده الحافظ أبو نعيم في ترجمة زياد بن أبيه حيث قال: (زياد ابن سمية: ادَّعَى أبا سفيان فنسب إليه) (6) ، فهدا كله يبين أن الرواية بالبناء للمعلوم وأن الذي حمل بعض العلماء على ضبطها بالبناء للمجهول في رواية الاستلحاق هو ما اشتهر عند المؤرخين من أن الذي استلحق هو معاوية - رضي الله عنه -.

ومنها: أنه لو علم أبو بكرة وغيره أن معاوية هو الذي ابتدأ ذلك لبادروا بالإنكار عليه، ولما تركوه.

وبذلك يكون زياد هو المدعي، ولذلك هجره أخوه أبو بكرة - رضي الله عنه -. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت