فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417412 من 466147

الوجه السابع: ذكر الأسباب التي دفعت معاوية إلى هذا.

السبب الأول: هو مراعاة المصلحة في اجتماع واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحَلِّ والعقد عليه حينئذ من بني أمية إذ بنو أمية يومئذ، لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش، وأهل الملة أجمع، وأهل الغلب منهم، فآثره بذلك دون غيره من يظن أنه أولى بها، وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق، واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع، ولا يظن بمعاوية غير هذا فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك، وحضور من بقي من الصحابة لذلك وسكوتهم عنه، دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق فإنهم كلهم أجل من ذلك، وعدالتهم مانعة منه، وفرار عبد الله بن عمر من ذلك إنما هو محمول على تورعه من الدخول في شيء من الأمور مباحًا كان أو محظورًا، كما هو معروف عنه. ولم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور إلا ابن الزبير، -والحسين-، وندور المخالف معروف ...

وأما أن يكون القصد بالعهد حفظ التراث على الأبناء فليس من المقاصد الدينية إذ هو أمر من الله يخص به من يشاء من عباده، ينبغي أن تحسن فيه النية ما أمكن خوفًا من العبث بالمناصب الدينية. والملك لله يؤتيه من يشاء.

السبب الثاني: تميز يزيد في هذا المجال وقد كان أبوه يعلم منه ذلك فلا يضره عدم علم غيره.

قال ابن كثير: فلما مات الحسن قوى أمر يزيد عند معاوية ورأى أنه لذلك أهلًا وذاك من شدة محبة الوالد لولده ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته وكان ظن أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى ولهذا قال لعبد الله ابن عمر فيما خاطبه به: إني خفت أن أذر الرعية من بعدى كالغنم المطيرة ليس لها راع فقال له ابن عمر إذا بايعه الناس كلهم بايعته ولو كان عبدًا مجدع الأطراف، وروينا عن معاوية أنه قال يوما في خطبته: اللهم إن كنت تعلم أنى وليته لأنه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته وإن كنت وليته لأني أحبه فلا تتمم له ما وليته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت