ففتح اللهُ عليهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا ثم صالحًهم معاويةُ على سبعةِ آلافِ دينارٍ كلَّ سنةٍ، وقد ماتت أمُّ حرامٍ -رضي الله عنها- بقبرصَ شهيدةً؛ فقد وقصتها دابتها.
غزو الروم سنة 32 من الهجرة. غزا معاويةُ -رضي الله عنه- بلادَ الرومِ حتى بلغَ المضيقَ: مضيقَ القسطنطينيةِ.
وهل تعلم عددَ البعوثِ التي خرجت للجهادِ في عهدِ معاوية -رضي الله عنه- وكم مدينة فتِحَت؟
إليك البيان:
سنةَ 42 من الهجرةِ غزا المسلمون اللانَ والرومَ فقَتَلُوا من أمرائِهم وبطارِقَتِهم خلقًا كثيرًا وغَنِمُوا وسَلِمُوا.
سنة 43 من الهجرة غزا بُسرُ بنُ أَرْطَاةَ بلادَ الرومِ فتوغلَ فيها حتى بلغَ مدينةَ القسطنطينيةِ.
سنةَ 44 من الهجرةِ غزا عبدُ الرحمنِ بنُ خالدِ بنِ الوليدِ بلادَ الرومِ ومعه المسلمون وشتوا هنالك، وفيها غزا بُسرُ بنُ أَرْطَاةَ من البحرِ.
وفي سنةِ 45 فُتِحَتْ القيقان.
وفي سنة 47 من الهجرةِ وَجَّهَ زِيَادٌ الحَكَمَ بنَ عمرٍو الغِفارِيَّ إلى خراسانَ أميرًا فغزا جبالَ الغور فقهرهم بالسيفِ عُنْوَةً ففتحها وأصابَ فيها مغانمَ كثيرةً، وسبايا وذلك في قولِ بعضِ أهلِ السيرِ.
سنة 49 هـ غزا يزيدُ بنُ معاويةَ بلادَ الرومِ حتى بلغ قسطنطينيةَ ومعه جماعاتٌ من ساداتِ الصحابةِ منهم ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وابنُ الزبيرِ، وأبو أيوبَ الأنصاريُّ، وقد ثبت في صحيحِ البخاريّ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"أولُ جيشٍ يغزون مدينةَ قيصرَ مغفورٌ لهم" (6) فكان هذا الجيشُ أولَ مَن غزاها، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهدَ، وهذا في قول الطبري -رحمهُ اللهُ- وفي قول غيرِه أنَّ غزوةَ يزيدَ كانت سنةَ 52 من الهجرةِ وهو الراجحُ.
فكان فيها مَشْتَى مالكِ بنِ هُبَيْرَةَ السكوني بأرضِ الرومِ.
وفيها كانت غزوةُ فُضَالَةَ بنِ عبيدٍ لجربة وشَتَا بجربةَ وفُتِحَتْ على يديهِ وأصابَ فيها سبيًا كثيرًا.
وفيها كانت صائفةُ عبدِ اللهِ بن كرزٍ البَجَليِّ.
وفيها كانت غزوةُ يزيدَ بنِ شَجرَةَ الرهاويِّ في البحرِ فشَتَا بأهلِ الشامِ.
وفيها كانتْ غزوةُ عُقْبَةَ بنِ نافعٍ البحرَ فشَتَا بأهلِ مصرَ.