1 -عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ:"مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ قَالَ: اسْتكْثَرْتُهُ يا رَسُولَ الله، قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -"؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ:"لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟! إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ، كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إبِلًا، أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَين سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا،"
فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتركَتْ كَدرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ"."
قال النووي: هذه القضية جرت في غزوة مؤتة سنة ثمَان كما بينه في الرواية التي بعد هذه، وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق السلب، فكيف منعه إياه؟ ويجاب عنه بوجهين:
أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيرًا له، ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد - رضي الله عنه - وانتهكا حرمة الوالي ومن ولاه.
الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك استطابة قلب خالد - رضي الله عنه - للمصلحة في إكرام الأمراء.