هو النبي المصطفى, والصفي المرتضى, أصفى الخلائق سرّاً, وأعلاهم قدراً, وأنقاهم صدراً, وأنورهم وجهاً ولوناً, وأحسنهم عرنيناً وعيناً, وجبيناً وجفناً, وأجملهم هامة وخدّاً, وأكملهم قامة وقدّاً, وأرجحهم ميزاناً, وأوضحهم بياناً, وأفصحهم لساناً, وأنورهم برهاناً, وأوفرهم إحساناً, وأعظمهم إيماناً, له الأسماء المعروفة بالجمال, والأفعال الموصوفة بالكمال, والحركات المبنية على العدل, والسكنات الممالة عن الطيش الرَّذل, ماضي أمره كالمستقبل, ووجهه لمنادي نداه يتهلَّل, لا تنصرف فوارس نصره إلا بإضافة الأنفال, ولا ترفع أعلام رماحه وسيوفه إلا عن دم الأبطال, فهي من تأييد الله منصوبة على الحال, وله ابتداء غايَةِ الاختصاص في المعرفة بالتصريف والإبدال, فالمعرفة شعاره, والنكرة انتهاره, والتعجُب من طيِّ بشره, والحكاية المستغربة رَدُّه السائل على فقره, لقد تميّز شأنه وقصّته عن الشؤون والقصص, وتأكّد نعته المختص بلزوم ما تمّ وإلغاءِ ما نقص, فهو على هذا النحو سالم الأفعال, منزّه عن التصغير بالنسب الشريف العال, فقد ثبت له الفضل واستقرّ واستمرّ, أليس اسمُه أحمد عند أهل المعرفة لا ينصرف ولا يُجَرّ, ألقابه أجمل الألقاب وأحلاها, كما أنّ أسماءه أحسن أسماء المخلوقين وأسماها, فهو مذكور في السماوات والأرض بالتبجيل, معروف في التوارة والزبور والإنجيل, محمد وحامد ومحمود وفاتح وخاتم وهادي ومهتدي وصفي وخليل وكليم وحبيب ومختار وناصر وقائم وحافظ وعدل وحليم وحجة وبيان ومهيمن وبرهان ومطيع وواعظ وأمين ومكين وناطق وصادق أمّي عربيّ هاشميّ قرشي مضريّ أبطحيّ تهاميّ مكّيّ مدنيّ عائل غني جواد سخي طيب طاهر زكيّ خطيب أريب فصيح صبيح سيد إمام بَطَلٌ هُمَامٌ بارٌّ سابق مقتصد أول آخر شفيع مشفَّع محلّل محَرِّم آمِرٌ ناهٍ مبلّغ ناصح مؤدّي وليّ متوكّل, صاحب الّلواء والتّاج, والإسراء والمعراج, الكريم المنتجب, سيد العجم والعرب, المبعوث بالتوحيد والشهادة, والصلاة والزهد والعبادة, والدّين الحنيف والهداية, والدعوة العامة والرعاية, المنعوت بالقوّة والشجاعة, الموصوف بالنجدة والبراعة, صاحب الحوض المورود, والمقام المحمود, والكرم والجود, وهو خير والد وأشرف مولود, وأفضل موجود في الخلق وأعز مفقود, ذو الأصل اللُباب, والدعاء المستجاب, الناطق بالصواب, الخاشع الأوّاب, قامع الأباطيل, وموضح الدليل, الإسلام ملّته, والكعبة قبلته, والحنيفيّة السمحة