فأشار إليه أنْ تواضَعْ. فقال: بل نبيّاً عَبْداً، أجوعُ يومًا وأشبعُ
يومًا. فإذا جعتُ دَعَوْتُ اللهَ، وإذا شَبِعْتُ شكرتُ الله. قصد
صلَّى الله عليه وسلم أن يكون مَشْغُولاً بالله في طَوْرَيِ الشِدّةِ
والرخاء، والنعمةِ والبلاء.
ومنها: أنَّ الله أرسله رحمةً للعالَمين. فأمْهَلَ عُصاةَ أمّته، ولم
يُعاجِلْهُم إبقاءً عليهم، بخلاف مَنْ تَقَدّمه من الأنبياء، فإنّهم
لَمّا كذّبوا عوجلوا بِذُنوبهم.
وأما أخلاقه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حِلْمه وعَفْوه وصَبْره
وصفحه وشُكْره، ولينه في الله، وأنَّه لم يَغْضَب لِنفسه، وأنه جاء
لإتمام مكارمَ الأخلاق،.
وما نُقل من خُشوعه وخُضوعه، وتبذّله وتواضُعه، في مأْكله
ومَلْبَسِه، ومَشْرَبه ومَسْكَنه، وجميل عُشْرَته، وكريم خليقته، وحُسْن
سَجيّته، ونُصحه لأمّته، وحِرْصِه على إيمالق عشيرته، وقيامه بأعباء
رسالته، ورأْفته بالمؤمنين ورحمتِه، وغِلْظتِه على الكافرين وشِدّته،
ومُجاهدته في نُصْرَة دِين الله وإعلاءَ كلمته، وما لَقِيَه من أذى قَوْمِه
وغيرِهم، في وَطَنهِ وغُرْبتهِ، فبعضُ هذه المناقب موجودٌ في كتاب
الله، وبعضُها موجودٌ في كُتُب شمائله وسيرته.
أمّا لينُه صلَّى الله عليه وسم ففي قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ) ، وأمّا شِدّتُه صلَّى الله عليه وسلَّم على الكافرين،
ورحمته بالمؤمنين ففي قوله تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) .
وأمّا حِرْصُه صلَّى الله عليه وسلَّم على إيمان أمّته، ورَأْفَتِه بالمؤمنين، ورحمته وشَفَقَته على
الكافّة، ففي قوله تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) .