يقول له: يا رسول الله ، والّذي نفسي بيده لينصرنك الله عز وجل ، وليبيض وجهك ، فأنزل الله عز وجل من الملائكة جندا في أكتاف العدو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: قد أنزل الله ونزلت الملائكة ، أبشر يا أبا بكر فإنّي قد رأيت جبريل معتجرا يقود فرسا بين السماء والأرض ، فلما هبط إلى الأرض جلس عليها فتغيب عني ساعة ، ثم رأيت على شفته غبارا. وقال ابن إسحاق في رواية محمد بن عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد الله البكائي: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ، ننظر الوقعة على من تكون الدائرة ، فننتهب مع من ينتهب ، فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول: أقدم حيزوم ، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه مات مكانه ، وأما أنا فكدت أن أهلك ثم تماسكت [1] .
قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق عن يسار عن رجال من بني مازن ابن النجار عن أبي داود المازني - وكان شهد بدرا - فقال: إني لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه ، إذ وقع على رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري [2] .
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء وأرسلوها في ظهورهم ، ويوم حنين عمائم حمرا [3] .
قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: العمائم تيجان العرب ، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرخوها على ظهورهم ، إلا جبريل فقد كانت عليه عمامة صفراء [4] .
[1] المرجع السابق ، وقال: «على من تكون الدّبرة» وهي بمعنى الدائرة.
[2] المرجع السابق ، وقال: «وقع رأسه» .
[3] المرجع السابق: 182 ، وقال: «بيضا قد أرسلوها على ظهورهم» .
[4] المرجع السابق ، وقال: «عمائم بيضا» .