وخرج أبو نعيم من حديث شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي قبلي: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب على مسيرة شهر ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي كان قبلي ، وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من مات منهم لا يشرك باللَّه شيئا. قال أبو نعيم: هكذا رواه شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر ، وتابعه عليه عمرو بن ذر [1] . وخرجه الإمام أحمد من حديث ابن إسحاق قال: حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبير أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أوتيت خمسا لم يؤتهن نبي كان قبلي: نصرت بالرعب فيرعب مني العدو من مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي ، وبعثت إلى الأحمر والأسود ، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي ، وهي نائلة منكم - إن شاء الله - من لقي الله عز وجل لا يشرك به شيئا ، وكان مجاهد يرى أن الأحمر الإنس والأسود الجن [1] .
ولأبي نعيم من حديث جرير عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر قال: طلبت رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليلا فوجدته قائما يصلي فأطال الصلاة ثم قال: أوتيت الليلة خمسا لم يؤتها نبي قبلي: أرسلت إلى الأحمر والأسود ، ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وقيل لي: سل تعطه فاختبأتها شفاعة لأمتي ، وهي نائلة لمن لا يشرك باللَّه شيئا [1] . قال أبو نعيم: تابع جرير استدل ابن علي وأبو معاوية ومحمد بن إسحاق على عبيد بن عمير وقال مرة: متن هذا الحديث وخصائص النبي صلى الله عليه وسلّم راتب مشهور ومتفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره ، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده ، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر من دون عبيد ، وتفرّد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش.
[1] سبق تخريج هذه الأحاديث والتعليق عليها في فصل (اختصاصه صلى الله عليه وسلّم بالشفاعة العظمى يوم الفزع الأكبر) فتراجع هناك.