فيقول: «لبيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، المهدي من هديت ، وعبدك بين يديك ، ولك وإليك ، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحان رب البيت» ، فذلك المقام المحمود الّذي قال الله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79 [1] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ، إنما خرج مسلم حديث أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة ، ليخرجن من النار فقط [2] .
وخرج الإمام أحمد من حديث سعيد بن زيد قال: حدثنا علي بن الحكم عن عثمان عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة ، فقال رجل من الأنصار: وما المقام المحمود ؟ قال: ذاك إذا جيء بكم عراة حفاة غرلا ، فأقوم مقاما لا يقومه أحد غيري يغبطني به الأولون والآخرون [3] . وله من حديث وكيع قال: حدثنا داود بن عبد الله الأودي الزعافري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: المقام المحمود الشفاعة [4] ، وخرجه الترمذيّ وقال: هذا حديث حسن [5] ، وداود الزعافري هو داود الأودي ، وهو عم عبد الله بن إدريس وفي الباب عن كعب بن مالك وأبي سعيد وابن عباس. وخرجه البغوي من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر ، حدثنا أبو أسامة عن داود بن يزيد الأودي عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً 17: 79 [1] قال: هو المقام الّذي أشفع فيه لأمتي.
[1] 79: الإسراء.
[2] (المستدرك) : 3/ 395 في كتاب التفسير ، تفسير سورة بني إسرائيل ، حديث رقم (3384) ، وحديث مسلم المشار إليه قد سبق شرحه.
[3] هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد في (المسند) من حديث عبد الله بن مسعود ، حديث رقم (3777) ج 1 ص 658 ، وأخرجه أيضا الحاكم في (المستدرك) : 2/ 396 في كتاب التفسير ، تفسير سورة بني إسرائيل حديث رقم (3385) وقال في آخره: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
[4] (مسند أحمد) : 3/ 253 ، حديث رقم (9844) .
[5] (صحيح سنن الترمذي) : 3/ 68 - 69 ، حديث رقم (3358) ، وقال الألباني: صحيح ، و (المجموعة الصحيحة) برقم (2639) ، (2370) .