وكلها مدارها على الإفريقي ، ويوشك أن يكون هذا نسوء حفظه ، والله أعلم.
قوله: وقال علي رضي الله عنه: إذا جلس مقدار التشهد تمت صلاته. جوابه: أن علي بن سعيد قال في مسائله: سألت أحمد بن حنبل عمن ترك التشهد فقال: يعيد. قلت:فحديث علي رضي الله عنه. من قعد مقدار التشهد. فقال: لا يصح. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث علي ، وعبد الله بن عمر.
وقوله: وروى الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قصة التشهد ، وقال: ثم ليختر من الكلام ما شاء, ولم يذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, فجوابه: أن غاية هذا أن يكون ساكتاً عن وجوب الصلاة ، فلا يكون
معارضاً لأحاديث الوجوب ، كما تقدم تقريره.
قوله: وحديث فضالة بن عبيد يدل على نفي الوجوب ، جوابه: أن حديث فضالة حجة لنا في المسألة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالصلاة عليه في التشهد ، وأمره للوجوب ، فهو نظير أمره بالتشهد ، وإذا كان الأمر متناولاً لهما ، فالتفريق بين المأمورين تحكم.
فإن قلتم: فالتشهد عندنا ليس بواجب؟ قلنا: الحديث حجة لنا عليكم في المسألتين ، والواجب إتباع الدليل.
قوله: النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر هذا المصلي بإعادة الصلاة ، ولو كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرضاً لأمره بإعادتها كما أمر المسيء في صلاته جوابه من وجوه:
أحدها: أن هذا كان غير عالم بوجوبها معتقداً أنها غير واجبة, فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة ، وأمره في المستقبل أن يقولها ، فأمره بقولها في المستقبل دليل على وجوبها ، وترك أمره بالإعادة دليل على أنه يعذر الجاهل بعدم الوجوب ، وهذا كما لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسيء في الصلاة بإعادة ما مضى من الصلوات ، وقد أخبره أنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذراً له بالجهل.
فإن قيل: فلم أمره أن يعيد تلك الصلاة ولم يعذره بالجهل؟ قلنا: لأن الوقت باق وقد علم أركان الصلاة فوجب عليه أن يأتي بها.