فإن كان استدلالكم بأنه علق التمام بالتشهد فلا تجب الصلاة بعده صحيحاً ، فهو حجة عليكم في قولكم بعدم وجوب التشهد لأنه علق به التمام ، وبطل قولكم بنفي فريضة التشهد ، وإن لم يكن الاستدلال صحيحاً ، بطل معارضة أدلة الوجوب به ، وبطل قولكم بنفي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم, فبطل قولكم على التقديرين.
فإن قلتم: نحن نجيب عن هذا بأن قوله: فإذا قلت هذا فقد تمت صلاتك ، المراد به تمام الاستحباب ، وتمام الواجب قد انقضى بالجلوس. قيل لكم: هذا فاسد على قول من نفي الصلاة ، وعلى قول من أوجبها ، لأن من نفى وجوبها لا ينازع في أن تمام الاستحباب موقوف عليها ، وأن الصلاة لا تتم التمام المستحب إلا بها ، ومن أوجبها يقول: لا تتم التمام الواجب إلا بها ، فعلى التقديرين لا يمكنكم الاستدلال بالحديث أصلاً.
قوله: روى أبو داود والترمذي حديث عبد الله بن عمرو ، وفيه: إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته جوابه من وجوه:
أحدها: أ الحديث معلول. وبيان تعليله من وجوه:
أحدها: أن الترمذي قال: ليس إسناده بالقوي ، وقد اضطربوا في إسناده.
الثاني: أنه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وقد
ضعفه غير واحد من الأئمة.
الثالث: أنه من رواية بكر بن سوادة ، عن عبد الله بن عمرو ، ولم يلقه ، فهو منقطع.
الرابع: أنه مضطرب الإسناد ، كما ذكره الترمذي.
الخامس: أنه نضطرب المتن ، فمرة يقول: إذا رفع رأسه من السجدة فقد مضت صلاته ، ولفظ أبي داود ، والترمذي غير هذا ، وهو:إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته ، وهذا غير لفظ الطحاوي.
ورواه الطحاوي أيضاً بلفظ آخر فقال: إذا قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن ائتم بالصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته ، فلا يعود فيها ، فهذا معناه غير معنى الأول. قال الطحاوي: وقد روى بلفظ آخر: إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته.