فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362558 من 466147

وأما قولكم: الدليل على عدم وجوبها عمل السلف الصالح قبل الشافعي وإجماعهم عليه. فجوابه: أن استدلالكم إما أن يكون بعمل الناس في صلاتهم ، وإما بقول أهل الإجماع: إنها ليست بواجبة. فإن كان الاستدلال بالعمل فهو من أقوى حججنا عليكم ، فإنه لم يزل عمل الناس مستمراً قرناً بعد قرن وعصراً بعد عصر على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر التشهد ، إمامهم ومأمومهم ومنفردهم ، ومفترضهم ومتنفلهم ، حتى لو سئل كل مصل هل صليت على النبي صلى الله عليه وسلم ؟في الصلاة؟ لقال: نعم. وحتى لو سلم من غير صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المأمومون منه ذلك ، لأنكروا ذلك عليه, وهذا أمر لا يمكن إنكاره. فالعمل أقوى حجة عليكم ، فكيف يسوغ لكم أن تقولوا: عمل السلف الصالح قبل الشافعي ينفي الوجوب؟

أفترى السلف الصالح كلهم ما كان أحد منهم قط يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته؟! وهذا من أبطل الباطل.

وأما إن كان احتجاجكم بقول أهل الإجماع أيضاً: إنها ليست بفرض. فهذا مع أنه لا يسمى عملاً لم يعلمه أهل الإجماع ، وإنما هو مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما ، وغايته أنه قول كثير من أهل العلم ، وقد نازعهم في ذلك آخرون من الصحابة والتابعين وأرباب المذاهب كما تقدم ، فهذا ابن مسعود ، وابن عمر ، وأبو مسعود ، والشعبي ، ومقاتل بن حيان ، وجعفر بن محمد ، وإسحاق بن راهويه ، والإمام أحمد في آخر قوليه ، يوجبون الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في التشهد, فأين إجماع المسلمين مع خلاف هؤلاء؟ وأين عمل السلف الصالح وهؤلاء من أفاضلهم رضي الله عنهم؟ ولكن هذا شأن من لم يتتبع مذاهب العلماء ، ويعلم مواقع الإجماع والنزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت