فَقَالَ يَا شبلي مرت بِي أهوال عِظَام وَذَلِكَ أَنه لما سُئِلت تلجلج لساني عِنْد السُّؤَال مِنْهُ جَاءَنِي الْملكَانِ وَأَرَادَ أَحدهمَا أَن يبادرني بِالْعَذَابِ إِذا أَنا بشخص جميل مَا رَأَيْت أجمل مِنْهُ وَجها فحال بيني وَبَينهمَا فَقلت لَهُ من أَنْت من بعد مَا لَقَّنَنِي حجتي فَقَالَ أَنا ملك خلقني الله من ثَوَاب الصَّلَاة على مُحَمَّد وَأَنت كنت تكْثر الصَّلَاة على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأخلصنك بِإِذن الله من جَمِيع الأحزان وَمن عَذَاب النيرَان وَلَا أبارحك حَتَّى أدْخلك الْجنَّة برحمة الله
فَالله الله عباد الله لَا تملوا من الصَّلَاة على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زين الْعباد الَّذِي خلصنا بِهِ من حر جَهَنَّم وَبئسَ المهاد
وأنشدوا
(من كَانَ يكثر بِالصَّلَاةِ ... مؤملا فضل النَّبِي)
(أعطَاهُ رب مُحَمَّد ... عونا من اللطف الْخَفي)
(فائدة)
وَلما أحب الله تَعَالَى أَن يُصَلِّي الْعباد على مُحَمَّد النَّبِي الحبيب بَدَأَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْملك الْقَرِيب ثمَّ ثنى بملائكته الْبعيد مِنْهُم والقريب ثمَّ عرف عباده الْمُؤمنِينَ أَنه يُصَلِّي على مُحَمَّد هُوَ وَمَلَائِكَته ثمَّ أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أهل الْإِيمَان لينجيهم بهَا من عَذَاب النيرَان فَقَالَ الْملك الرَّحْمَن فِي مُحكم الْقُرْآن {إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا} فَكَأَنَّهُ قَالَ جلّ وَتَعَالَى عَبدِي قد أعلمتك أَنِّي أُصَلِّي على مُحَمَّد حَبِيبِي وملائكتي تصلي عَلَيْهِ فَمن أَكثر الصَّلَاة على مُحَمَّد الحبيب جعلت لَهُ من الْجنَّة أوفر نصيب وَكَانَ رَفِيقًا وجارا لأبي الْقَاسِم الحبيب
وأنشدوا
(صلى الْإِلَه بعظمه وجلاله ... ثمَّ الْمَلَائِكَة الْكِرَام على النَّبِي)
(فَهُوَ الحبيب لربنا رب الْعلَا ... وَهُوَ الدَّلِيل لجنة لَا تختبي)
(الصَّلَاة صلَة تعارف)