فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360728 من 466147

وواضح مما قدمناه أن الشريعة في شمولها تختلف مع جميع القوانين الوضعية؛ لأن شمولها كامل تامٌّ بكل معاني الكلمة، في من حدث ولا عمل يصدر عن الإنسان، ولا علاقة تقوم بينه وبين غيره، إلا وللشريعة حكم فيها.

فأمور العقيدة والأخلاق والعبادات تدخل في نطاق شمول الشريعة ولا تدخل في نطاق تنظيم القوانين الوضعية. وحتى في نطاق العلاقات البشرية التي تنظمها القوانين الوضعية فإن الشريعة تختلف اختلافًا بيِّنًا مع القوانين الوضعية في جانب مهم جدًا ألا وهو مراعاة الأخلاق في التشريع.

فالشريعة الإسلامية راعت جانبها كل الرعاية، وسمحت لها بالتسرب إلى القواعد القانونية والامتزاج بها وإقامة الأحكام التنظيمية عليها. وهذا بخلاف القوانين الوضعية حيث إنها لا تراعي المعاني الأخلاقية؛ بل إن الأصل فيها هو الفصل بين القواعد الأخلاقية والقواعد القانونية.

ونكتفي هنا بضرب مثالٍ واحدٍ فقط ليظهر لنا مدى تمسك التشريع الإسلامي بالمعاني الأخلاقية في أدق العلاقات وأخطرها ولو ترتب على هذا التمسك تضحيات جسيمة.

يقرر الفقهاء المسلمون أن الأجنبي (غير المسلم) إذا دخل إقليم الدولة الإسلامية بأمان ولمدّة معينة لا يجوز تسليمه إلى دولته إذا طلبته خلال هذه المدة ولو على سبيل المفاداة بأسير مسلم عندها، ويبقى المنع من تسليمه قائمًا حتى لو هددت دولته الدولة الإسلامية بإعلان الحرب عليها إذا لم تسلمها إياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت