إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى خيبر، فَأَهْدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، ثُمَّ رَفَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ هَذِهِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ". فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟". فَقَالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ شَىْءٌ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ. . .).
10 -إبراؤه للمرضى - صلى الله عليه وسلم -.
من ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر:"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ". فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ:"أَيْنَ عَلِيٌّ". فَقِيلَ: يَشْتَكِى عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعي لَهُ، فَبَصَقَ في عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ.
11 -إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالأحداث التي لم تقع وقد وقعت.
كخبر أم حرام بنت ملحان، فقد سَمِعَتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أمتي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا". قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ يَا رَسُولَ الله: أَنَا فِيهِمْ. قَالَ"أَنْتِ فِيهِمْ". ثُمَّ قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم:"أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أمتي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ". فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ الله. قَالَ"لَا".
وكذلك: إخباره عن بركان يثور في الحجاز ينعكس ضوؤه بالشفق، فيلحظه أهل بصري بالشام، فتحقق تنبؤه - صلى الله عليه وسلم - عام 654 هـ، ليكون دليلًا آخر على نبوته ورسالته - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تضيء أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى".