قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) . قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى) [3] .
ومن حديث القرآن عن طاعة رسول الله: بيان أن معصية رسول الله مع معصية الله سبب لكل ضرر في الدنيا والآخرة:
فمعصيتهما سبب للضلال، كما قال تعالى:"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا" [الأحزاب: 36] .
ومعصيتهما سبب لدخول النار، كما قال تعالى:"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ" [النساء:14] .
كما بين تعالى أن معصية رسوله عليه الصلاة والسلام على الخصوص سبب للمحن والمصائب والعذاب الأليم، كما قال تعالى:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [النور: 63] .
عباد الله، لقد سمعتم هذه الآيات الكثيرة الحاثّة على طاعة رسول الله، والمحذرة من معصيته، فما علينا بعد هذا إلا صدق الالتزام بطاعته صلى الله عليه وسلم، والحذر الشديد من معصيته، وأن لا نجعل أهواءنا وشهوات نفوسنا حائلاً يمنعنا من التمسك بطاعته، فمن أطاعه كما أمر الله في أمره ونهيه فقد ربح خير الدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
أيها المسلمون، ومن حديث القرآن عن نبينا صلى الله عليه وسلم: حديثه عن الأدب معه.
فقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم آيات عديدة تدعو المسلم أن يكون على أدب جم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد مماته.