أيها المسلمون، ومن حديث القرآن الكريم عن نبينا صلى الله عليه وسلم: حديثه عن وجوب طاعته واتباعه. فطاعة رسول الله مع طاعة الله هي التكليف الذي كلِّفنا به؛ وبه صلاح حالنا ونجاتنا في الدنيا والآخرة. وقد تحدث القرآن الكريم عن طاعة رسول الله في آيات كثيرة بعبارات مختلفة؛ فتارة يعبر عن ذلك بلفظ الطاعة، وتارة بلفظ الاستجابة، وتارة بلفظ الاتباع، وتارة بلفظ الأخذ، وتارة بالأمر بهذا كله، وتارة أخرى بالنهي عن معصيته ومخالفته، وترك قبول حكمه.
ولهذا جاء حديث القرآن عن الأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر أساليب مختلفة، فمن ذلك:
الأمر بأخذ كل ما جاء عن رسول الله من أمر ونهي، فقال تعالى:"وَمَاْ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [الحشر: 7] .
ومن ذلك: الأمر بطاعة الله وطاعته، وردِّ الأمور عند التنازع إليهما، وبيان أن ذلك الرد إليهما خير للناس وأحسن عاقبة، فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" [النساء: 59] .
ومن ذلك: أنه نفى الإيمان عمن لم يقبل حكم رسول الله، أو قبله ولكن في نفسه كراهية له، فقال تعالى:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: 65] .
ومن ذلك: بيان أن طاعته عليه الصلاة والسلام طاعة لله، وأن من أطاعه فقد أطاع الله، قال تعالى:"مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا" [النساء: 80] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله) [2] .