ومن ذلك: أنه أمره بإبلاغ جميع ما أنزل إليه من غير تقصير ولا كتمان، فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ" [المائدة: 67] ، عن مسروق عن عائشة أنها قالت: من حدثك أن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه؛ إن الله تعالى يقول:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ" [المائدة: 67] [15] ، وعند مسلم: (قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية) .
ولذلك بلغ رسول الله عليه الصلاة والسلام كل ما أنزل إليه، ولم يكتم شيئًا أمره الله تعالى بإبلاغه؛ ومما يدل على ذلك: إعلام الأمة بالآيات التي نزلت في عتابه؛ مثل قوله تعالى:"عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ" [التوبة: 43] ، قال بعض السلف:"هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة فقال:"عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ" [16] ."
وقوله:"وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ" [الأحزاب: 37] ، يعني:"وتخفي في نفسك ما أوحى الله به إليك من طلاق زيد لزوجه وزواجك منها، والله تعالى مظهر ما أخفيت، وتخاف المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد مطلقة متبناه، والله تعالى أحق أن تخافه" [17] .
عن أنس رضي الله عنه قال: (جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول:(اتق الله وأمسك عليك زوجك) . قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا لكتم هذه) [18] .