وأمتنا بحمد الله تعالى سليمة من هذه الأشياء، وإنما في بعضها ميل إلى الشهوات المنهي عنها؛ وذلك من الفروع لا من الأصول.
فإذا ذكروا وندموا على تفريطهم.
فنحمد الله على هذا الدين وعلى أننا من أمة هذا الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد كان جماعة من المتصنعين بالزهد مالوا إلى طلب الدنيا والرياسة، فاستغواهم الهوى فخرقوا بإظهار ما يشبه الكرامات كالحلاج وابن الشاش وغيرهما ممن ذكرت حال تلبيسه في كتاب تلبيس إبليس.
وإنما فعلوا ذلك لاختلاف أغراضهم، ولم يزل الله ينشئ في هذا الدين من الفقهاء من يظهر ما أخفاه القاصرون.
كما ينشئ من علماء الحديث من يهتك ما أشاعه الواضعون، حفظاً لهذا الدين، ودفعاً للشبهات عنه.
فلا يزال الفقيه والمحدث يظهر أن عوار كل ملبس بوضع حديث أو بإظهار دعوى تزهد وتنميس فلا يؤثر ما ادعياه إلا عند جاهل بعيد من العلم والعمل.
{لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...