ثم إنها رجعت عن غيها وأسلمت، وما زالت تبين فضائح مسيلمة حتى قتل.
ومنهم طليحة بن خويلد، خرج بعد دعوى مسيلمة النبوة وتبعه عوام ونزل سميراً، فتسمى بذي النون، يقول: إن الذي يأتيه يقال له ذو النون.
وكان من كلامه: إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم ولا قبح أدباركم شيئاً فاذكروا الله أعفة قياماً ..
ومن قرآنه: والحمام واليمام وللصرد الصوام ليبلغن ملكنا العراق والشام.
وتبعه عيينة بن حصين، فقاتله خالد بن الوليد فجاء عيينة إلى طليحة فقال: ويحك أجاءك الملك. قال لا فارجع فقاتل فقاتل ثم عاد، فقال أجاءك فقال لا، فعاد فقاتل ثم عاد فقال: أجاءك؟
قال: نعم، قال: ما قال لك؟ قال: قال:"إن لك رحى كرحاه وحديثًا لا تنساه".
فصاح عيينة: الرجل والله كذاب. فانصرف الناس منهزمين، وهرب طليحة إلى الشام، ثم أسلم، وصح إسلامه، وقتل بنهاوند.
فصاح عيينة: الرجل والله كذاب.
وذكر الواقدي: أن رجلاً من بني يربوع يقال له جندب بن كلثوم، كان يلقب كرداناً ادعى النبوة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يزعم أن دليله على نبوته أنه يسرج مسامير الحديد والطين. وهذا لأنه كان يطلي ذلك بدهن البيلسان فتعمل فيه النار.
وقد تنبأ رجل يقال له كهمش الكلابي، وكان يزعم أن الله تعالى أوحى إليه: يا أيها الجائع اشرب لبناً تشبع، ولا تضرب الذي لا ينفع، فإنه ليس بمقنع.
وزعم أن دليله على نبوته أنه يطرح بين السباع الضارية فلا تأكله، وحيلته في ذلك أنه يأخذ دهن الغار وحجر البرسان وقنفدا محرقاً وزبد البحر وصدفاً محرقاً مسحوقاً وشيئاً من الصبر والحبط فيطلي به جسمه، فإذا قربت منه السباع فشمت تلك الأرياح وزفورتها نفرت.
وتنبأ بالطائف رجل يقال له أبو جعوانة العامري، وزعم أن دليله أنه يطرح النار في القطن فلا يحترق. وهذا لأنه يدهنه بدهن معروف.
ومنهم هذيل بن يعفور من بني سعد بن زهير، حكى عنه الأصمعي أنه عارض سورة الإخلاص فقال: قل هو الله أحد إله كالأسد جالس على الرصد لا يفوته أحد.
ومنهم هذيل بن واسع كان يزعم أنه من ولد النابغة الذبياني، عارض سورة الكوثر فقال له رجل ما قلت فقال: إنا أعطيناك الجواهر، فصل لربك وجاهر، فما يردنك إلا كل فاجر.
فظهر عليه السنوري فقتله وصلبه على العمود، فعبر عليه الرجل فقال: إنا أعطيناك العمود، (فصل لربك من قعود، بلا ركوع ولا سجو، فما أراك تعود.