ولما رأى الشافعي اللعان حجة خاصة قال: قذف الزوجة مثل قذف الأجنبية ، لأنها محصنة عفيفة مثل الأجنبية ، ويجب على غيره الحد بقذفها ، ويجب عليه الحد بقذف مثلها ، إلا أن الشرع جعل اللعان مخلصا ، فإذا امتنع من اللعان ، كان على قياس الأجنبي يقذف الأجنبية ، وهذا بين معلوم من القرآن. وإذا كان اللعان خاصا في حق الأزواج ، فالشافعي يقول:
جعله الشرع حجة وصدقه فيها ، وجعل لها طريقا إلى مدافعة حجته فقال:
(وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ) ، فلا بد من إثبات عذاب ، ولا يجوز أن يكون ذلك العذاب سجنا ، فإن الحبس لا يراد لعينه ، وإنما يراد لغيره ، فلا بد أن يكون الحبس لطلب أمر وراء الحبس يحبس لأجله ، ولا يجوز أن يكون الأمر هو اللعان ، فإنها ربما كانت كاذبة في لعانها ، فكيف يجوز إجبارها على اللعان ، وقد قال كثير من العلماء:
إن العذاب في عرف الشرع عبارة عن الحد ، سيما إذا عرف بالألف واللام ، وذلك ينصرف إلى المعهود ، وهذا لا بأس به ، وإن كان يرد عليه بأن العذاب قد لا يختص بالحد ، قال اللّه تعالى:
(إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «1» ولم يرد الحد.
وقال تعالى: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً) «2» ، ولم يرد به الحد.
ويهون الجواب عن كل ذلك ، وليس في التقصي عنه كبير فائدة ، فإن الغرض يحصل دونه.
(1) سورة يوسف الآية 25.
(2) سورة النمل آية 21.