إذا ثبت ذلك ، فقد قال عثمان البتي: لا أرى ملاعبة الزوج امرأته ينقص شيئا ، وأحب أن يطلق. والذي ذكره قوي من حيث المعنى والتوقيف ، إذ ليس في كتاب اللّه أنه إذا لاعن ولاعنت يجب وقوع الفرقة ، وورد في الأخبار الصحاح ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرّق بين المتلاعنين ، وألحق الولد بالابن «1» .. وقال عليه الصلاة والسلام:
«المتلاعنان لا يجتمعان» «2» .
«و لو بقي النكاح إلى رقت التفريق فهما مجتمعان» «3» .
قوله تعالى: (لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً) ، الآية/ 12.
أي بإخوانهم خيرا ، وفيه دليل على أنه لا يحكم بالظن في مثل ذلك ، وأن من عرف بطريقة الصلاح لا يعدل عن هذا الظن فيه الخبر محتمل.
قوله تعالى: (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) ، الآية/ 13:
دليل على أن الأربع حد في هذا الباب ، لا يجوز أن ينقضي منه شيء.
ودليل على أن القاذف مكذب شرعا ، إذا لم يأت بأربعة شهداء ، فإن كان في أمر عائشة يقطع بتكذيبهم في الغيب ، وقال علماؤنا: من صدق قذفه عائشة فهو كافر ، لأنه راد لخير اللّه تعالى الدال على كذبهم.
وعلى هذا قال أصحابنا فيمن وجد رجلا مع امرأة فاعترفا بالنكاح ، أنه لا يجب تكذيبهما ، بل يجب تصديقهما.
(1) انظر أحكام القرآن للجصاص ج 5 ص 136 - 139.
(2) أخرجه أبو داود في سننه.
(3) أخرجه الامام البخاري في صحيحه.