عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"إِنْ شَاءَ أَكَلَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} "
وَقَوْلُهُ: {وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ}
يَقُولُ: فَأَطْعِمُوا مِنْهَا الْقَانِعَ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِالْقَانِعِ وَالْمُعْتَرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقَانِعُ الَّذِي يَقْنَعْ بِمَا أُعْطِيَ , أَوْ بِمَا عِنْدَهُ , وَلَا يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ أَنْ تُطْعِمَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَلَا يَسْأَلُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الَّذِي يَقْنَعُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يَسْأَلُ؛ وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ فَيَسْأَلُكَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:"الْقَانِعُ الْمُتَعَفِّفُ؛ {وَالْمُعْتَرَّ} يَقُولُ: السَّائِلُ"
[قَالَ] مُجَاهِد:"الْقَانِعُ: أَهْلُ مَكَّةَ؛ وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ فَيَسْأَلُكَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: هُوَ السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: هُوَ الَّذِي يَعْتَرِيكَ وَلَا يَسْأَلُ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: {الْقَانِعُ} قَالَ: «هُوَ السَّائِلُ» ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّمَّاخِ"
[البحر الوافر]
لَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنِي ... مَفَاقِرَهُ أَعَفُّ مِنَ الْقُنُوعِ
قَالَ: مِنَ السُّؤَالِ""
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الْجَارُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ مِنَ النَّاسِ
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الْقَانِعُ: جَارُكَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِيكَ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّوَّافُ، وَالْمُعْتَر: الصَّدِيقُ الزَّائِرُ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: الطَّامِعُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ
وَقَالَ آخَرُونَ: الْقَانِعُ: هُوَ الْمِسْكِينُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلَّحْمِ
وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالْقَانِعِ: السَّائِلُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَعْنِيُّ بِالْقَانِعِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُكْتَفِيَ بِمَا عِنْدَهُ وَالْمُسْتَغْنِيَ بِهِ، لَقِيلَ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالسَّائِلَ، وَلَمْ يَقُلْ: وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ.