وَقَوْلُهُ: {وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}
يَقُولُ: وَأَطْعِمُوا مِمَّا تَذْبَحُونَ أَوْ تَنْحَرُونَ هُنَالِكَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ مِنْ هَدْيِكُمْ , وَبُدْنِكُمُ الْبَائِسَ، وَهُوَ الَّذِي بِهِ ضُرُّ الْجُوعِ وَالزَّمَانَةِ وَالْحَاجَةِ، وَالْفَقِيرُ: الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ.
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:" {الْبَائِسُ} : الْمُضْطَرُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُؤْسُ، وَ {الْفَقِيرُ} : الْمُتَعَفِّفُ"
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}
يَقُولُ: تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ لِيَقْضُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِمْ: مِنْ حَلْقِ شَعَرٍ، وَأَخْذِ شَارِبٍ، وَرَمْيِ جَمْرَةٍ، وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"التَّفَثُ: الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا"
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:"التَّفَثُ: حَلَقُ الرَّأْسِ، وَأَخْذٌ مِنَ الشَّارِبَيْنِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَالْأَخْذُ مِنَ الْعَارِضَيْنِ، وَرَمْي الْجِمَارِ، وَالْمَوْقِفُ بِعَرَفَةَ , وَالْمُزْدَلِفَةِ"
وَقَوْلُهُ: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}
يَقُولُ: وَلْيُوفُوا اللَّهَ بِمَا نَذَرُوا مِنْ هَدْي , وَبَدَنَةٍ , وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}
يَقُولُ: وَلْيَطَّوَّفُوا بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {الْعَتِيقِ} فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قِيلَ ذَلِكَ لَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ أَعْتَقَهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ أَنْ يَصِلُوا إِلَى تَخْرِيبِهِ وَهَدْمِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: قِيلَ لَهُ عَتِيقٌ , لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقِدَمِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"الْعَتِيقُ: الْقَدِيمُ، لِأَنَّهُ قَدِيمٌ، كَمَا يُقَالُ: السَّيْفُ الْعَتِيقُ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بَنَاهُ آدَمُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَاهُ، ثُمَّ بَوَّأَ اللَّهُ مَوْضِعَهُ لِإِبْرَاهِيمَ بَعْدَ الْغَرَقِ، فَبَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ"