وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"جَمِيعُ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ".
ثم قال عز وجل: {وَلِكُلّ أُمَّةٍ} ، أي لكل أهل دين ؛ ويقال: لكل قوم من المؤمنين فيما خلا ، {جَعَلْنَا مَنسَكًا} ؛ يعني: ذبحاً لهراقة دمائهم ؛ ويقال: مذبحاً يذبحون فيه.
قال الزجاج: معناه جعلنا لكل أمة أن تتقرب بأن تذبح الذبائح لله تعالى.
قرأ حمزة والكسائي {مَنسَكًا} بكسر السين ، وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالكسر ، يعني: مكان النسك ؛ ومن قرأ بالنصب ، فعلى المصدر ؛ وقال أبو عبيد: قراءتنا هي بالنصب لفخامتها.
ثم قال: {لّيَذْكُرُواْ اسم الله على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام} ، يعني: يذكرون اسم الله تعالى عند الذبح.
{فإلهكم إله واحد} ، أي ربكم رب واحد.
{فَلَهُ أَسْلِمُواْ} ، يعني: أخلصوا بالتسمية عند الذبيحة وفي التلبية.
{وَبَشّرِ المخبتين} ، يعني: المخلصين بالجنة ؛ ويقال: {المخبتين} المجتهدين في العبادة والسكون فيها.
قال قتادة: المخبتون المتواضعون ؛ وقال الزجاج: أصله من الخبت من الأرض ، وهو المكان المنخفض من الأرض ؛ ويقال: المخبت الذي فيه الخصال التي ذكرها الله بعده ، وهو قوله: {الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ، يعني: خافت قلوبهم {والصابرين على مَا أَصَابَهُمْ} من أمر الله من المرازي والمصائب {الذين إِذَا} يعني: يقيمونها بمواقيتها ، {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} ؛ يعني: يتصدقون وينفقون في الطاعة.
ثم ذكر البدن ، يعني: ينحرون البدن.
فهذه الخصال الحسنة صفة المخبتين.
قوله عز وجل: {والبدن جعلناها لَكُمْ} ؛ قرأ بعضهم: {والبدن} بضم الدال والباء ، وقراءة العامة بسكون الدال والمعنى واحد.
{مِن شَعَائِرِ الله} ، يعني: جعلنا البدن من مناسك الحج.
{لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} ، يعني: في نحرها أجر في الآخرة ومنفعة في الدنيا.