وقرأ أبو رجاء"القَنِع"دون ألف. وفيها وجهان، أحدهما: أنَّ أصلَها"القانِع"فَحَذَفَ الألف كما قالوا: مِقْوَل ومِخْيَط وجَنَدِل وعُلَبِط في: مِقْوال ومِخْياط وجَنَادل وعُلابط. والثاني: أن القانِعَ هو الراضي باليسير، والقَنِع: السائلُ، كما تقدَّم تقريره، قال الزمخشري:"والقَنِعُ: الراضي لا غير".
وقرأ الحسن:"والمُعْتري"اسمُ فاعلٍ مِنْ اعْتَرى يَعْتري. وقرأ إسماعيل وتروى عن أبي رجاء والحسن أيضاً"والمُعْتَرِ"بكسر الراء اجتزاءً بالكسرة عن لامِ الكلمة.
وقُرِئ"المُعْتَرِيَ"بفتح الياء. قال أبو البقاء:"وهو في معناه"أي: في معنى"المعترّ"في قراءة العامَّة.
و [قوله:] {كذلك سَخَّرْنَاهَا} الكافُ نعتُ مصدرٍ أ وحالٌ من ذلك المصدرِ.
لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37)
وكذلك قوله: {كذلك سَخَّرَهَا} : و {لِتُكَبِّرُواْ} : متعلقٌ به. {على مَا هَدَاكُمْ} متعلقٌ بالتكبير. عُدِّيَ ب"على"لتضمُّنِه معنى الشكر.
قوله: {لَن يَنَالَ الله لُحُومُهَا} : العامَّةُ على القراءةِ بياءِ الغَيْبة في الفعلين؛ لأنَّ التأنيثَ مجازي وقد وُجد الفصلُ بينهما. وقُرئ بالتاء فيهما اعتباراً باللفظ. وقرأ زيد بن علي"لحومَها ولا دماءَها"بالنصب، والجلالةُ بالرفع، و"لكن يُنالُه"بضم الياء، على أن يكونَ القائمَ مقامَ الفاعلِ،"التقوى"، و"منكم"حالٌ من"التقوى"، ويجوز أن يتعلَّقَ بنفسِ"تَنالُه". انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 275 - 281}