فأما نقصان المأكول فكنقص الأذن، وأما نقصان ما يؤثر في اللحم والشحم فنقص العين، وقيل أن نقص اللسان يجمع الأمرين، لأن الإنسان مأكول في نفسه، ونقصانه أو عدمه يعجز عن إحالة العلف في الفم ويضعف عن الطعم فيضر بالشحم واللحم، فلا يجوز ما لا لسان له، كما لا يجوز ما لا أذن له، ولا ما قطع من لسانه وأذنه شيء وإن كان ما نقص غير مأكول جاز معه، كالقرن والسن والواحد وما لا يضر سقوطها ولا يمنعها من استبقاء العلف والكلأ ما كان، والأليتين فإنهما إذا كانت منزوعتين جاز مع ذلك، وينبغي إذا أراد الرجل الضحية أن يستقبل بأضحيته القبلة ويكبر ويقول: بسم الله، اللهم منك وإليك، اللهم تقبل، ثم يذبح.
وإن صلى على رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فذلك حسن، وحاش له من أن تنكره الصلاة عند طاعة أو قربة.
فأما استقبال القبلة فإنه عمل متواتر عمل به المسلمين، لأن كل عمل أمر بالتكبير عند افتتاحه، أمر باستقبال القبلة فيه قياساً على الصلاة وتقبيل الحجز الأسود واستلامه، والرمي والأذان، هذا وقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أنه وجه ذبيحته إلى القبلة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يوجه ذبيحته للقبلة ويقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يفعله.
وقال جابر رضي الله عنه ذبح النبي - صلى الله عليه وسلّم - كبشين، فلما وجههما قال: «إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين» .
وعنه - صلى الله عليه وسلّم - قال: «ضحوا وطيبوا بها نفوسكم فإنه ليس من مسلم يوجه ذبيحته إلى القبلة إلا كان دمها وقرنها وصوفها حسنات محضرات في ميزانه يوم القيامة» .
فأما التكبير فإنه نص القرآن، قال الله عز وجل: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} .
والتسمية وإن كانت وراءها عند كل ذبح ونحر، فقد قال الله - عز وجل - في القرابين خاصة: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ} وقرأ بعض السلف «صوافن» يعني قائمات.
واحتج بقوله: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} .
يعني سقطت، فلا يكون السقوط إلا عن قيام.
وقرأ بعضهم «صوافي» يعني خالصات لوجه الله تعالى.
والقرأة المتفق عليها «صواف» كما في المصحف.