فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302095 من 466147

ومعنى ذلك - والله أعلم - أن من حج واعتقد في حجه ما قدمنا ذكره في بابه من أنه قد انسلخ من رتبة الدنيا وشهواتها وخلفها وراء ظهره وتاب من الذنوب وطهر منها قلبه، وجاء مقتدراً متنصلاً متثيباً إلى ربه، أمر أن يقرن بذلك قرباناً يقربه له من بعض ما أحل له من بهيمة الإنعام، حتى إذا رمى اتبعه نحره أو ذبحه، وكان كأنه يقول: اللهم إني قد أثبت مبين التقصير بك في حقوقك، وكسبت من السيئات ما كان لي إلى نحر نفسي سبيل لنحرتها عقوبة لها بما أسلفت من المعاصي، ولكنك حرمت ذلك علي وأحللت لي بهيمة الإنعام، وإني متقرب إليك بهديي هذا، فاقبله، واجعله فداء لي بمنك وطولك، كما فديت ابن خليلك إبراهيم عليهم السلام بالذبح العظيم، برحمتك وفضلك، واقبله مني كما قبلت من إبراهيم خليلك صلوات الله عليه، ومحمد نبيك ورسولك - صلى الله عليه وسلّم - .

ويخطر هنا بقلبه ويعتقده، ويعلم أن هذا معنى قربانه وغرضه، وإن قال بلسانه فلا بأس، وما قتله من هذا فهو من الأضحية مثله، ليس بينهما فرق سوى أن ذلك هدي إلى البيت الحرام، وهذا ليس بهدي، وهما جميعاً سنة، وليس واحد منهما بفرض، لأن الإخلاء من التوبة يجزي عن الفدية كما يجزي عن الاستغفار، لكن الاستغفار معها من أعظم السنن.

كذلك القربة والزيادة على الزائر الواحد من القربان تجري عنهما التوبة كذلك يجري عن الدم أصلاً والله أعلم.

ثم قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «أربع لا تجري من الضحايا: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقى» .

وأجمع العلماء على أن العمياء لا تجري والجرباء لا تجري، والأصل إنما يقص منها شيئاً هو مأكول في نفسه، أو يؤثر في لحمه وشحمه، فينقص منها نقصاناً بيناً لم يجر معه هدي ولا أضحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت