والظاهر أن اسم البدنة حقيقة في الإبل لقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَآفَّ} فالإبل هي التي تنحر واقفة بخلاف البقر فإنها تذبح ذبحاً ، وقول جابر: وهل هي إلا من الإبل؟ وقول ابن عمر: لا نعلم البدن إلا من الإبل والبقر ، فمحمولٌ على أنهما أرادا اتحاد الحكم فيهما ، وهذا شيء غير اشتراك اللفظ بينهما والله أعلم .
الحكم الثاني: ما هو الأفضل في الهدي والأضاحي .
أجمع العلماء على أن الهدي لا يكون إلا من النعم (الإبل ، البقر ، الغنم ، الماعز) وأن الذكر والأنثى بالنسبة للأضاحي والهدي سواءٌ ، واتفقوا على أن الأفضل الإبل ، ثم البقر ، ثم الغنم على هذا الترتيب ، لأن الإبل أنفع للفقراء لعظمها ، والبقر أنفع من الشاة كذلك ، وأقل ما يجزئ عن الواحد شاةٌ ، والبدنةُ تجزئ عن سبعة وكذلك البقرة . واختلفوا في الأفضل للشخص الواحد:
هي يُهدي سُبْع بدنة ، أو سُبْع بقرة ، أو يهدي شاةً؟ والظاهر أن الاعتبار إنما يكون بما هو أنفع للفقراء ، وهذا هو الأصح .