والفيض الإلهى والمبشرات ما سُدَّ بابها، وهي من أجزاء النبوة، والطريق واضحة، والباب مفتوح، والعمل مشروع. والله يهرول لتلقى مَن أتى إليه يسعى، وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم، وهو معهم أينما كانوا، فمَن كان معك بهذه المثابة من القُرْب - مع دعواك العلم بذلك والإيمان به - لم تترك الأخذ عنه والحديث معه، وتأخذ عن غيره ولا تأخذ عنه، فتكون حديث عهد بربك"؟"
(رأينا فِي مقالة ابن عربي)
ونحن لا ننكر على ابن عربي أن ثَمَّ أفهاماً يُلقيها الله فِي قلوب أصفيائه وأحبابه، ويخصُهم بها دون غيرهم، على تفاوت بينهم فِي ذلك بمقدار ما بينهم من تفاوت فِي درجات السلوك ومراتب الوصول، كما لا نُنكر عليه أن تكون هذه الأفهام يمكن أن تدخل تحت مدلول اللَّفظ العربي القرآني، وأن يكون لها شاهد يؤيدها، أما أن تكون هذه الأفهام خارجة عن مدلول اللَّفظ القرآني، وليس لها من الشرع ما يؤيدها فذلك ما لا يمكن أن نقبله على أنه تفسير للآية وبيان لمراد الله تعالى، لأن القرآن عربي قبل كل شيء كما قلنا، والله سبحانه وتعالى يقول فِي شأنه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} . وحاشا لله أن يُلغز فِي آياته، أو يُعمى على عباده طريق النظر فِي كتابه، وهو يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .