فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2632 من 466147

* مقالة ابن عربي فِي التفسير الإشاري:

قال - رحمه الله:"اعلم أن الله عَزَّ وجَلَّ لما خلق الخلق، خلق الإنسان أطواراً، فمنا العالم والجاهل، ومنا المنصف والمعاند، ومنا القاهر ومنا المقهور، ومنا الحاكم ومنا المحكوم، ومنا المتحكِم ومنا المتحكَم فيه، ومنا الرئيس والمرؤوس، ومنا الأمير والمأمور، ومنا الملك والسوقة، ومنا الحاسد والمحسود .. وما خلق الله أشق ولا أشد من علماء الرسوم على أهل الله المختصين بخدمته العارفين به من طريق الوهب الإلهى الذي منحهم أسراره فِي خلقه، وفهَّمهم معنى كتابه وإشارات خطابه، فهم لهذه الطائفة مثل الفراعنة للرسل عليهم السلام. لما كان الأمر فِي الوجود الواقع على ما سبق به العلم القديم - كما ذكرنا - عدل أصحابنا إلى الإشارات. فكلامهم - رضي الله عنهم - فِي شرح كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إشارات، وإن كان ذلك حقيقة وتفسيراً لمعانيه النافعة، ورد ذلك كله إلى نفسهم مع تقريرهم إياه فِي العموم، وفيما نزل فيه، كما يعلمه أهل اللِّسان الذين نظل الكتاب بلسانهم، فعمَّ به سبحانه عندهم الوجهين كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} .. يعني الآيات المنزَّلة فِي الآفاق وفى أنفسهم، فكل آية منزَّلة لها وجهان: وجه يرونه فِي نفوسهم ووجه آخر يرونه فيما خرج عنهم، فيسمون ما يرونه فِي نفوسهم إشارة ليأنس الفقيه صاحب الرسوم إلى ذلك، ولا يقولون فِي ذلك إنه تفسير، وقاية لشرهم وتشنيعهم فِي ذلك بالكفر عليه، وذلك لجهلهم بمواقع خطاب الحق، واقتدوا فِي ذلك بسنن الهدى، فإن الله كان قادراً على تنصيص ما تأوَّله أهل الله فِي كتابه، ومع ذلك فما فعل: بل أدرج فِي تلك الكلمات الإلهية التي نزلت بلسان العامة علوم معاني الاختصاص التي فهمها عباده حين فتح لهم فيها بعين الفهم الذي رزقهم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت