(مقالات بعض العلماء فِي التفسير الإشاري)
وإذا نحن رجعنا إلى أقوال العلماء التي قالوها فِي تفسير الصوفية وجدناها جميعاً تقوم على حُسْن الظن بهم، وإليك بعضاً منها:
* مقالة ابن الصلاح:
قال ابن الصلاح فِي فتاواه - وقد سُئِل عن كلام الصوفية فِي القرآن:"وجدت عن الإمام أبى الحسن الواحدي المفسِّر رحمه الله تعالى أنه قال: صنَّف أبو عبد الرحمن السلمي"حقائق التفسير"، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر. قال ابن الصلاح: وأنا أقول: الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئاً من أمثال ذلك أنه لم يذكره تفسيراً، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية، وإنما ذلك ذكر منهم لنظير ما ورد به القرآن، فإن النظير يُذكر بالنظير، ومن ذلك قتال النفس فِي الآية المذكورة - يريد قوله تعالى فِي الآية [123] من سورة التوبة: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ} .. فكأنه قال: أمرنا بقتال النفس ومَن يلينا من الكفار، ومع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا فِي مثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس".
* مقالة سعد الدين التفتازانى:
وقد علَّق التفتازانى على قول النسفي فِي كتابه"العقائد":"والنصوص على ظواهرها، فالعدول عنها إلى معان يدَّعيها أهل الباطن إلحاد"فقال - رحمه الله:"وسُمُّوا الباطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم بذلك نفى الشريعة بالكلية".. ثم قال:"وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص محمولة على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظوانر المرادة، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان".
* مقالة ابن عطاء الله السكندرى: