وثمَّ أقوالٌ أُخَرُ لا نُعَرِّجُ عليها لظهور ضعفها وتهافتها، فها أنت ترى اختلاف المفسرين في كيفية علم الملائكة بهذا الأمر، وحُقَّ لهم الاختلاف؛ والسبب الواضح هو أننا متعبَّدون بالدليل فطالما أنه لم يرد في قرآن ولا سنة، وسكت عنه نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإننا نسكت عنه، ونقول كما قالت الملائكة لربها: {لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ، ويسعنا السكوت كما وسع من سبقنا.
4 -شبهة: حول سجود الملائكة لآدم.
نص الشبهة:
في سورة البقرة: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 31 - 34] ، وجاء في سورة الأعراف (11) ، والحجر (28) ، وغيرها ما في هذا المعنى.
قال المعترض: في أول الأمر علم الله آدم الأسماء ثم عرضهم على الملائكة، فعجزوا عن التسمية، واعترفوا بالعجز؛ فكيف يمتحن الله الملائكة فيما لا يعرفونه، ويعطي الإجابات لآدم ليعلم ما لا يعلمون؟ وكيف أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم؟ وحاشا لله القدوس أن يأمر بالسجود لغير ذاته العلية! قال الله في الخروج (34: 14) : فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لإِلهٍ آخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ.
الجواب عن هذه الشبهة من عدة وجوه:
الوجه الأول: دلالة صيغ الأمر في لغة العرب التي نزل بها القرآن.
الوجه الثاني: السجود بين شرعنا وشرع من سبقنا.
الوجه الثالث: حكمة بالغة.
الوجه الرابع: السجود في الكتاب المقدس!
وإليك التفصيل