لأنه يسمى واجبا ، وهذا أيضا ضعيف ، لأن الاختلاف فِي التسمية كان لتمييز المختلف فيه بين العلماء ، من المتفق عليه ، ولا يجوز أن يكون ذلك معتبرا عند اللّه فِي إخراج الوتر عن جملة الواجبات ، لاختلاف يقع بين العلماء فِي عبارة ، فيضعوا سمة للمختلف فيه ، وأخرى للمتفق عليه.
وأقرب ما قيل فِي دفع ذلك: أن وجوب الوتر زيادة وردت بعد فرض المكتوبات ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم:
«إن اللّه زادكم صلاة وهي الوتر» .
وإنما سميت وسطى بعد الوتر ، وهذا لأنه «1» ادعاء نسخ للذي ورد فِي القرآن من معنى الوسطى ، بالاحتمال المجرد ، وذلك لا وجه له.
قوله: (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) «2» .
اعلم أن القنوت فِي أصل اللغة هو الدوام على الشيء ، قال ابن عباس:
قوموا للّه قانتين: أي مطيعين.
وقال ابن عمر: القنوت هو طول القيام ، وقرأ (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ) «3» وقال صلّى اللّه عليه وسلم:
«أفضل الصلاة طول القنوت» «4» يعني القيام.
وقال مجاهد: القنوت هو السكوت ، والقنوت الطاعة ، ومن حيث
(1) أي القول يتقدم النزول على الحديث.
(2) يقول الراغب: «قنت: القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع ، ويقول صاحب محاسن التأويل: «قانتين» خاشعين ساكتين».
(3) سورة الزمر آية 9.
(4) أي أفضل الصلاة صلاة فيها طول القنوت ، أو أفضل أحوال الصلاة طول القيام ، لأنه محل القراءة المفروضة.