فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26216 من 466147

أن خلق هذا الخليقة منافٍ للحكمة في الظاهر سألوه عن ذلك، ومن هذا قوله تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} فأجابهم بأن حكمته وعلمه يأبى أن يضع رسالاته في غير محلها وعند غير أهله.

رابعًا: وصفوا ذرية آدم بهذا الوصف المذموم بمجرد الظن والتخمين، ونقول:

هذا الاعتراض كان من المفترض أن يكون هكذا: كيف علمت الملائكة أن آدم سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟

والجواب عن هذا السؤال من الصعب الجزم بإجابة معينة له؛ لأنه لم يرد نص صحيح يبين كيف علمت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض أو يسفك الدماء؟ فالسؤال موجه أيضًا للملائكة أنفسهم كتعقيب على ردهم، وكما سبق لا نستطيع الخوض في مثل هذه الأمور طالما أنه لم يرد النص على ذلك.

وقد قالت العلماء من أهل التأويل في ذلك أقوالًا، ونحن نذكر أقوالهم في ذلك:

القول الأول: أنه بتوقيف من الله تعالى، وأن الله أعلم الملائكة أنه يكون من ذريته من يفعل ذلك الفساد وسفك الدماء، فهناك إضمار في الكلام تقديره أنه قال لهم: إني جاعل في الأرض خليفة، قالوا: ربنا ما يكون ذلك الخليفة؟ قال: يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضًا، فقالوا ما قالوا.

وروي هذا القول عن ابن عباس وابن مسعود وناس من الصحابة الكرام في خبر طويل.

وأعلَّه الطبري أيضًا بمعناه فقال: (وهذا إذا تدبّره ذو الفهم، علم أن أوَّله يفسد آخرَه، وأن آخره يُبطل معنى أوله؛ وذلك أن الله - جل ثناؤه - إن كان أخبر الملائكة أن ذرِّية الخليفة الذي يجعله في الأرض تفسد فيها وتسفك الدماء، فقالت الملائكة لربها: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} فلا وجه لتوبيخها على أن أخبرت عمن أخبرها الله عنه أنه يفسد في الأرض ويسفك الدماء بمثل الذي أخبرها عنهم ربُّها. . .) وقال بهذا القول أيضًا قتادة.

القول الثاني: أن الملائكة علمت ذلك من الجن؛ لأنهم كانوا أسبق من الإنس فأفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء.

روي هذا القول عن ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت