فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26205 من 466147

ولقد أحسن ابن عاشور فقال: وأصل فوق، اسم للمكان المعتلي على غيره فهو اسم مبهم فلذلك كان ملازمًا للإضافة؛ لأنه تتميز جهته بالاسم الذي يضاف هو إليه، فهو من أسماء الجهات الملازمة للإضافة لفظًا أو تقديرًا، ويستعمل مجازًا في المتجاوز غيره في صفة تجاوزًا ظاهرًا تشبيهًا بظهور الشيء المعتلي على غيره على ما هو معتل عليه، ففوق في مثله يستعمل في معنى التغلب والزيادة في صفة؛ سواء كانت من المحامد أو من المذام، يقال: فلان خسيس وفوق الخسيس، وفلان شجاع وفوق الشجاع، وتقول: أُعطِيَ فلان فوق حقه أي زائدًا على حقه، وهو في هذه الآية صالح للمعنيين؛ أي ما هو أشد من البعوضة في الحقارة وما هو أكبر حجمًا، ونظيره قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة" (2) ، يحتمل أقل من الشوكة في الأذى مثل نَخْبة النملة كما جاءَ في حديث آخر، أو ما هو أشد من الشوكة مثل الوخز بسكين، وهذا من تصاريف لفظ فوق في الكلام ولذلك كان لاختياره في هذه الآية دون لفظ أقل ودون لفظ أقوى مثلًا موقع من بليغ الإيجاز.

2 -شبهة: ادعاؤهم: اعتراض الملائكة على الله تعالى.

نص الشبهة:

يقول المعترض: قال الله تعالى في سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } [البقرة: 30] .

تقول هذه العبارة: إن الله استشار الملائكة قبل خلق آدم فاعترضوا عليه، وهو غير معقول؛ فإن الله غني عن ذلك، يَا لَعُمْقِ غِنَى الله وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ!"لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ؟ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيرًا؟ أَوْ مَنْ سَبَقَ فَأَعْطَاهُ فَيُكَافَأَ؟". لأَنَّ مِنْهُ وَبِهِ وَلَهُ كُلَّ الأَشْيَاءِ. لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. (رومية 11/ 33 - 36) . فالله غني عن الاستشارة؛ لأنه عالم بكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت