فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26203 من 466147

أن يُسأل عن أمر فتكون الإجابة عن أمر آخر، أو بلغة أخرى حتى يكون قد أتى بجديد!!

الوجه الثاني: أين الأمانة في النقل؟

نَقْلُ المعترض عن الطبري فيه شيء من عدم الدقة والأمانة العلمية للنقل، فأصول النقل العلمية تقتضي عدم تقطيع الكلام بشكل يوهم غير ما أراده قائله، أو بشكل يعبر عن وجهة نظر لم يودها القائل، وذلك يتضح في نقل المعترض عن الطبري تفسير - فما فوقها - بما دونها في الصغر، وترك تعليق الطبري إذ قال: (وهذا - أي التفسير بما دونها في الصغر - قول خلاف تأويل أهل العلم الذين ترتضى معرفتهم بتأويل القرآن) .

الوجه الثالث: بلسان عربي مبين.

إن لغة العرب التي خاطبنا الله - عز وجل - بها في كتابه وخاطبنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - محفوظةٌ - ولله الحمد - فقول المعترض: ولقد حاول علماء المسلمين تفسير هذه الآية بما دونها في الصغر، كلام لازمه أن أي أحدٍ له أن يُدْخِلَ في لغة العرب ما يشاء، وهذا معلوم بطلانه بالضرورة عند كل من له أدنى مسكة من علم في اللغة.

إذن المرجع في فهم قوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} هي اللغة العربية وإليك بيان ذلك:

قال ابن قتيبة: من ذلك فَوْق؛ تكونُ فوق، وتكون بمعنى دون، ومنه قوله تعالى:

{بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ؛ أي في دُونها.

قال الجاحظ: في قول الله - عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} يريد فما دونها، وهو كقول القائل: فلان أسفل الناس، فتقول: وفوق ذلك! تضع قولك فوق مكان قولهم: هو شر من ذلك، وقال الفراء: فما فوقها في الصغر.

قال ابن منظور: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} قال أبو عبيدة: فما دونها، كما تقول إذا قيل لك: فلان صغير تقول: وفَوْقَ ذلك؛ أي أصغر من ذلك، وقال الفراء: في فَوْقَها؛ أي أعظم منها يعني الذُّباب والعَنْكبوت.

وحاصل القول ما قاله الآمدي: وليس لهذه اللغة عندهم إلا وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت