1 -لما ضرب محمد - صلى الله عليه وسلم - المثل بالذباب والعنكبوت وذكر النحل والنمل، قال المعارضون: ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة! إننا لا نعبد إلهًا يذكر هذه الأشياء، فقال محمد: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} فأجابهم من جنس قولهم ولم يأت بجديد.
2 -كان ينبغي أن يقول بعوضة فما تحتها لا بعوضة فما فوقها، في تحتها هو الصحيح في مثل هذا الموقف، وقد حاول علماء المسلمين تفسير هذا فقالوا: أي دونها في الصغر.
الجواب على هذه الشبهة بعون الله تعالى من وجوه:
الوجه الأول: الآية حوت علمًا وبلاغة عظيمة.
الوجه الثاني: أين الأمانة في النقل؟
الوجه الثالث: بلسان عربي مبين.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الآية حوت علمًا وبلاغة عظيمة.
قول المعترض: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يأت بجديد، فهذا غير صحيح؛ بل إن الآية إنما حوت علمًا وبلاغة عظيمة نذكر من ذلك:
1 -إثبات صفة الحياء لله - جل جلاله - على الوجه الذي يليق به سبحانه، وهذا مما لا يعرف بالعقل.
2 -بيان شيء من علل ضرب الأمثال بالشيء دق أو عظم، وهو ابتلاء، وذلك يتضح في بقية الآية من قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) } [البقرة: 26] .
3 -كونكم تقولون: إن ما ردَّ به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو من جنس قولهم! فهذا لا يقال بسببه: إن القرآن ليس من عند الله؛ لأن من استعظم أمر الأمثال إنما سأل فأجابه القرآن، ومعلوم بداهة أن الإجابة تحوي جزءًا من السؤال الذي تجاوب عليه، ومثل هذا جاء كثيرًا في كتاب الله، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قد طُرح عليه أكثر من عشرات الأسئلة، وقد جاءت الإجابة في الكتاب أو السنة أو كليهما معًا مثل قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} فأي جديد يريد المعترض؟!