سابعها: قوله: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [القمر: 5] وقوله: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] وكل هذه الصفات لا تحصل في غير المعلوم.
ثامنها: قوله: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: 15] .
تاسعها: قوله: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [العنكبوت: 51] وكيف يكون الكتاب كافيًا، وكيف يكون ذكرى مع أنه غير مفهوم؟
عاشرها: قوله تعالى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ} فكيف يكون بلاغًا، وكيف يقع الإنذار به مع أنه غير معلوم؟ وقال في آخر الآية: {وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [إبراهيم: 52] وإنما يكون كذلك لو كان معلومًا.
الحادية عشرة: قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] فكيف يكون برهانًا ونورًا مبينًا مع أنه غير معلوم؟
الثانية عشر: قوله: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: 123، 124] فكيف يمكن اتباعه والإعراض عنه غير معلوم؟
الثالثة عشر: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] فكيف يكون هاديًا مع أنه غير معلوم؟.
الرابعة عشر: قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ} [البقرة: 285] إلى قوله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [البقرة: 285] والطاعة لا تمكن إلا بعد الفهم فوجب كون القرآن مفهومًا.
وأما الأخبار: فقوله - صلى الله عليه وسلم:"إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنّتي". فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟.
الاحتجاج بالمعقول:
أما المعقول فمن وجوهٍ:
الأول: أنه لو ورد شيء لا سبيل إلى العلم به؛ لكانت المخاطبة به تجري مجرى مخاطبة العربي باللغة الزنجية، ولما لم يجز ذاك فكذا هذا.