* أهلُ الحجازِ يقولون: ما زيدٌ بقائمٍ، فلا يكادون يُلْقُون الباءَ من كلامِهم، بذلك جاء القرآنُ، إلا قولَه: {مَا هَذَا بَشَرًا} ، {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} ، ويَنْصِبون إذا أَلْقَوا الباءَ.
وتَمِيمٌ وقَيْسٌ وأَسَدٌ يقولون بالباءِ، فإذا طَرَحوا الباءَ رَفَعوا.
أَنْشَدَنِي بعضُهم:
أَمَا نَحْنُ رَاءُو دَارِهَا بَعْدَ هَذِهِ ... يَدَ الدَّهْرِ إِلَّا أَنْ يَمُرَّ بِهَا سَفْرُ
قَالَصـ: وأَنْشَدَنِي آخَرُ:
لَشَتَّانَ مَا أَنْوِي، وَيَنْوِي بَنُو أَبِي ... جَمِيعًا، فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ
تَمَنَّوا لِيَ المَوْتَ الَّذِي يَشْعَبُ الْفَتَى ... وَكُلُّ فَتًى وَالْمَوْتُ يَلْتَقِيَانِ
* العربُ تقولُ: {تَظَاهَرُونَ} ، و {تَظَّاهَرُونَ} ، يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ، وأهلُ
الحجازِ وغيرهم، و {تَذَكَّرُونَ} ، و {تَذَّكَّرُونَ} .
* أهلُ الحجازِ يَجْمَعون الأَسِيرَ: {أُسَارَى} ، وأهلُ نجدٍ أكثرُ كلامِهم: {أَسْرَى} ، وهو أجودُ الوجهين في العربيةِ؛ لأنه بمنزلةِ قولِهم: جَرِيحٌ وجَرْحَى، وصَرِيعٌ وصَرْعَى.
* أهلُ الحجازِ يُثَقِّلون: {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} ، وقولَه: {فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} ، إذا كانت فيه الواوُ والفاءُ واللامُ، مثلُ قولِه: {لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ} ، وأهلُ نجدٍ يُخَفِّفون، والتخفيفُ أكثرُ في كلامِ العربِ، وقد قَرَأَتِ القُرَّاءُ بالوجهين. وإنما يُخَفَّفُ على مثلِ قولِهم: رَجْلٌ، لـ: رَجُلٍ، و: هَرْمٌ، لـ: هَرِمٍ.
ومثلُه: لامُ الأمرِ إذا كان قبلَها واوٌ أو فاءٌ، مثلُ قولِه: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} ، {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ} ، التخفيفُ أكثرُ من التثقيلِ، والتثقيلُ جائزٌ على الأصلِ.
وبنو أَسَدٍ يُسَكِّنون الياءَ والواوَ من «هِيَ» و «هُوَ» في الوصلِ والقطعِ، سمعتُها من بني دُبَيْرٍ وغيرِهم من بني أَسَدٍ، كما قال عَبِيدٌ:
أَخْلَفَ مَا بَازِلًا سَدِيسُهَا ... لَا حِقَّةٌ هِيْ وَلَا نَيُوبُ
ولا يجوزُ التخفيفُ في لغة أَسَدٍ؛ لِئَلا يجتمعَ ساكنان.