وإذا كان المؤلف يتأثر بآراء المعتزلة أحياناً، فإنه يُصرِّح بمخالفتهم فِي بعض المسائل، فمثلاً نراه يقرر: أن فعال العباد كلها بإرادة الله تعالى وأن العبد لا يخلق أفعال نفسه. ونراه يرد على المعتزلة ولا يرضى موقفهم من هذه المسألة، فمثلاً عندما فسَّر قوله تعالى فِي الآية [107] من سورة الأنعام: {وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} ... الآية، يقول:"ولو شاء الله عدم إشراكهم بالله تعالى ما أشركوا به تعالى شيئاً، فالآية دليل على أن إشراكهم بإرادة الله ومشيئته، وفيه رد على المعتزلة فِي قولهم: لم يرد معصية العاصى .. وزعموا أن المعنى: لو شاءالله لأكرههم على عدم الإشراك، ولزم عليهم أن يكون مغلوباً على أمره إذا عُصى ولم يرد المعصية، بل أراد الإيمان منهم ولم يقع - تعالى الله عن ذلك - والحق أن المعصية بإرادته ومشيئته، مع اختيار العاصى، لا جبر، للذم عليها والعقاب والنهي عنها".
وعند تفسيره لقوله تعالى فِي الآية [62] من سورة الزمر: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ... يقول:"من إيمان، وكفر، وخير، وشر، مما هو كائن دنيا وأُخرى".
(موقفه من المتشابه)
كذلك نجد المؤلف يقف من المتشابه موقف التأويل، ويعيب على مَن يقول بالظاهر، وإن فوَّش علمه وكيفيته لله.