كما كان من أثر هذا الجمود عند ظواهر القرآن أيضاً، أنهم لم يلتفتوا إلى إجماع الأمة، ولم يقدِّروه عند فهمهم لنصوص القرآن مع أن الإجماع فِي الحقيقة يستند إلى أصل من الكتاب أو السُّنَّة، وليس أمراً مبتدعاً فِي الدين، أو خارجاً على قواعده وأُصوله.
وفي هذا كله نجد العلامة ابن قتيبة يحدثنا عن بعض أحكام احتج بها الخوارج، وهي مخالفة لإجماع الأُمة. ومناقضة لما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يبطلها القرآن .. فيقول:
"قالوا: حكم فِي الرجم يدفعه الكتاب .. قالوا: رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم، ورجمت الأئمة من بعده، والله تعالى يقول فِي الإماء: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} ، والرجم إتلاف للنّفس لا يتبعض، فكيف يكون على الإماء نصفه؟ .. وذهبوا إلى أن المحصنات: ذوات الأزواج .. قالوا: وفى هذا دليل على أن المحصنة حدها الجَلْد".
"قالوا: حكم فِي الوصية يدفعه الكتاب .. قالوا: رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا وصية لوارث"، والله تعالى يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ، والوالدان وارثان على كل حال لا يحجبهما أحد عن الميراث. وهذه الرواية خلاف كتاب الله عَزَّ وجَلَّ".